الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
106
أصول الفقه ( فارسى )
يكون الحكم من أول الأمر أنشئ مقيدا و مخصصا ، و لكن اللفظ كان عاما بحسب الظاهر ، فيأتى الدليل المخصص فيكون كاشفا عن المراد ، لا انه مزيل و رافع لما هو ثابت فى الواقع . و اما فى « النسخ » فانه لما أنشئ الحكم مطلقا فمقتضاه ان يدوم لو لم يرفعه النسخ ، فالنسخ يكون محوا لما هو ثابت يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ . . . « 1 » ، لا ان الدوام و الاستمرار مدلول لظاهر الدليل بحسب إطلاقه و عمومه ، و المنشأ فى الواقع الحكم الموقت ، ثم يأتى الدليل الناسخ فيكشف عن المراد من الدليل الأول و يفسره ، بل الدوام من اقتضاء نفس ثبوت الحكم من دون ان يكون لفظ دليل الحكم دالا عليه بعموم أو إطلاق . يعنى ان الحكم المنشأ لو خلى و طبعه مع قطع النظر عن دلالة دليله لدام و استمر ما لم يأت ما يزيله و يرفعه كسائر الموجودات التى تقتضى بطبيعتها الاستمرار و الدوام . 4 - و قيل : ان كلام اللّه تعالى قديم ، و القديم لا يتصور رفعه . و الجواب : بعد تسليم هذا الفرض ، و هو قدم كلام اللّه « 2 » ، فان هذا يختص بنسخ التلاوة فلا يكون دليلا على بطلان أصل النسخ . مع أنّه قد تقدم من نص القرآن الكريم ما يدل على إمكان نسخ التلاوة و ان لم يكن صريحا فى وقوعه كقوله تعالى : وَ إِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ . . . « 3 » ، فهو اما ان يدل على ان كلامه تعالى غير قديم أو ان القديم يمكن رفعه . مضافا إلى انه ليس معنى نسخ التلاوة رفع أصل الكلام ، بل رفع تبليغه و قطع علاقة المكلفين بتلاوته .
--> ( 1 ) - الرعد / 39 . ( 2 ) - ان قدم الكلام فى اللّه يرتبط به مسأله الكلام النفسى و ان من صفات اللّه تعالى الذاتية انه متكلم . و الحق الثابت عندنا بطلان هذا الرأى فى أصله و ما يتفرع عليه من فروع . و هذا أمر موكول اثباته الى الفلسفة و علم الكلام ( المؤلف ) ( 3 ) - النحل / 101 .